الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
136
مناهل العرفان في علوم القرآن
ذلك . ثم أتاه الثانية فقال إنّ اللّه يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرفين فقال : أسأل اللّه معافاته ومغفرته ؛ وإنّ أمتي لا تطيق ذلك . ثم جاءه الثالثة فقال : إنّ اللّه يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على ثلاثة أحرف ، فقال . أسأل اللّه معافاته ومغفرته ، وإن أمتي لا تطيق ذلك ثم جاءه الرابعة فقال : إنّ اللّه يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على سبعة أحرف . فأيّما حرف . قرءوا عليه فقد أصابوا » ا ه . ( وأضاة بنى غفار ) بفتح الهمزة في أضاة وبكسر الغين في غفار : مستنقع الماء كالغدير ؛ وكان بموضع من المدينة المنوّرة ينسب إلى بنى غفار ؛ لأنهم نزلوا عنده . ( 5 ) وروى الترمذي عن أبي بن كعب أيضا قال : لقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جبريل عند أحجار المروة قال : فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لجبريل : إنّى بعثت إلى أمة أمّيّين ؛ فيهم الشّيخ الفاني ، والعجوز الكبيرة ، والغلام . قال : « فمرهم فليقرءوا القرآن على سبعة أحرف » قال الترمذي : حسن صحيح . وفي لفظ : « فمن قرأ بحرف منها فهو كما قرأ » ، وفي لفظ حذيفة « فقلت يا جبريل إني أرسلت إلى أمّة أميّة فيهم الرجل ، والمرأة ؛ والغلام ؛ والجارية ؛ والشيخ الفاني الذي لم يقرأ كتابا قطّ قال : « إن القرآن أنزل على سبعة أحرف » . ( 6 ) أخرج الإمام أحمد بسنده عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص عن عمرو أنّ رجلا قرأ آية من القرآن ، فقال له عمرو : إنما هي كذا وكذا ، فذكر ذلك للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « إنّ هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف ، فأىّ ذلك قرأتم أصبتم ، فلا تماروا » ا ه . قال في القاموس : ماراه مماراة ومراء ، وامترى فيه وتمارى : شكّ . والمرية بالكسر والضم : الشكّ والجدل ا ه .